جعفر بن البرزنجي

55

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

تتزين بسماع زينة الأخبار الواردة في مدح نسبه الشريف المشبه بعقد الجوهر الذي هو صلى اللّه عليه وسلم واسطته العظمى ، وفي كلامه استعارة بالكناية : حيث شبه أسماء آبائه صلى اللّه عليه وسلم بلؤلؤ نفيس ، وطوى ذكر المشبه به - وهو اللؤلؤ النفيس - ورمز إليه بشيء من لوازمه - وهو النظم - على سبيل التخييل ، فهو قرينة المكنية ، وذكر العقد ترشيح . وفي تحلى المسامع أيضا استعارة تصريحية تبعية حيث شبه سرور المسامع عند سماع ذلك النسب الشريف بالتحلى بالحي المحسوس بجامع انشراح النفس لكلّ ، واستعار التحلي للسرور ، واشتق منه تحلى بمعنى تسر ؛ فهي استعارة تصريحية تبعية لجريانها في الفعل بعد جريانها في المصدر ، وشاهد ذلك : حديث مسلم : « إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى من كنانة قريشا » « 1 » الحديث ، وحديث الترمذي : « إن اللّه خلق الخلق فجعلني في خير فرقهم ، ثم تخير القبائل فجعلني في خير قبيلة » « 2 » الحديث ، وغير ذلك من الأحاديث كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . ( وأستعين ) أي أطلب العون في إتمام ما أنا بصدده وهو هذا التأليف ( بحول الله ) أي قدرته ( وقوّته ) كذلك ( القوية ) العظيمة التامة التعلق بكل ممكن ( فإنه ) أي الأمر والشأن ( لا حول ) لا قدرة لأحد على فعل شيء ما ( ولا قوّة ) له كذلك ( إلا ب ) إعانة ( الله ) العلي العظيم ، وفي الحديث : « لا حول عن معصية اللّه إلا بعصمة اللّه ، ولا قوّة على طاعة اللّه إلا بإعانة اللّه » « 3 » . وجاء في الحديث أنها : كنز من كنوز الجنة . أي لقائلها ثواب نفيس مدّخر في الجنة ، فهو كالكنز في كونه نفيسا مدخرا ؛ لاحتوائها على التوحيد الخفي ، وأنها تدفع سبعين بابا من البلاء أدناها الهمّ . وجاء : « والذي نفسي بيده إنّ لا

--> ( 1 ) مسلم : كتاب الفضائل ( 1 ) ، الترمذي ( 3606 ) ، أحمد ( 4 / 107 ) ، دلائل النبوة ( 1 / 130 ) ، جمع الجوامع ( 4681 ) ، التاريخ الكبير ( 1 / 4 ) ، ابن حبان ( 6204 ) . ( 2 ) الترمذي ( 3607 ) ، الشفاء ( 1 / 82 ) ، مناهل الصفا ( 125 ) . ( 3 ) مجمع الزوائد ( 1 / 99 ) ، كنز العمال ( 3947 ) ، تاريخ بغداد ( 12 / 362 ) ، أمالي الشجري ( 1 / 30 ) .